القصة :
في حيّ صغير كان يعيش شاب يُدعى فهد. كان محبوبًا بين أصدقائه، لكنه اشتهر بطريقٍ لم يكن مشرّفًا. يسهر في أماكن مشبوهة، يقضي وقته في اللهو، ويبتعد عن كل ما يقرّبه من ربه.
رغم أن قلبه لم يكن قاسيًا، إلا أن ضجيج الحياة أبعده عن نفسه. وفي ليلة من الليالي، وهو يسير وحده بعد سهرة طويلة، رأى شابًا صغيرًا يبكي بجانب الطريق. اقترب منه وسأله:
“ليش تبكي؟”
ردّ الطفل:
“ضاع جوالي، وما أقدر أكلم أمي، أكيد خايفة علي.”
مدّ فهد يده، وأعطى الطفل هاتفه وقال:
“كلّمها، وقل لها إنك بخير.”
وبينما ينتظر، لمح نفسه في زجاج سيارة مركونة. نظر بتمعّن، وقال في داخله:
“وش صرت؟ هذا أنا؟”
في تلك اللحظة شعر أن حياته فارغة رغم كل الصخب. ذهب إلى البيت، توضأ لأول مرة منذ زمن، وركع ركعتين وهو يبكي. قال:
“يارب، رجّعني لك قبل لا تضيع روحي.”
مرت الأيام، وتغير فهد. بدأ يحضر الدروس، يبتعد عن رفاق السوء، ويشارك في حملات تطوعية. البعض لم يصدّق التغيير، لكن فهد ما كان يبحث عن إعجاب الناس… كان يبحث عن رضا ربه.
وفي أحد الأيام، وجد رسالة تحت باب بيته مكتوب فيها:
“شكراً لأنك صرت قدوة لأولادي.”
دمعت عيناه وقال:
“اللهم ثبتني، واغفر لي الماضي .