القصة :
في أحد أحياء المدينة القديمة، كان يعيش يوسف، شاب في بداية العشرينات، هادئ الطباع، معروف بين الناس بابتسامته وسعة صدره. تربّى يوسف على يد والده الطيب، رجل كفيف لم يبخل يومًا عليه لا بحنان ولا بدعاء.
كان يوسف يعتني بوالده كما لو كان طفلاً بين يديه، يأخذه للمسجد، ويقرأ له من الكتب، ويُجلسه كل مساء على الشرفة ليستنشق هواءً عليلاً بينما يُعد له كأسًا من الشاي كما يحب.
وذات مساء، بينما كان يوسف يستعد للخروج لإحدى مقابلات العمل المهمة، سمع والده يناديه بنبرة خافتة ومُرتبكة. عاد فورًا، ليجد والده قد وقع أرضًا وفقد وعيه. لم يتردد لحظة، حمله بين يديه وركض به إلى المستشفى، ناسيًا المقابلة وكل ما فيها.
بفضل سرعة يوسف وتفانيه، تم إنقاذ والده من جلطة مفاجئة كانت لتأخذ حياته لو تأخر دقائق. لاحقًا، أخبره الطبيب: “لو لم تُحضره في الوقت المناسب، لفقدناه”.
لم يشعر يوسف بأي حزن لفوات المقابلة، بل بفرح غامر لأن الله اختبره فنجح. وابتسم والده بعدها بأيام وقال له: “يا بني، من يبر والديه، لن يُخيّبه الله أبدًا”.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح يوسف يروي هذه القصة لكل من يسأله عن سر السعادة… فيقول: “السعادة تبدأ من عند أقدام والديك .