القصة :
في أحد الأحياء الشعبية، كان هناك فتى صغير يُدعى راكان، لا يتجاوز التاسعة من عمره، لكنه كان يحمل في قلبه غيرة وشهامة تفوق عمره بكثير.
توفي والده وهو في الخامسة، فكبر راكان مع والدته وأخته الصغيرة، وفي قلبه شعورٌ دفين:
“أنا مسؤول عنهم… أنا رجل هذا البيت.”
لم تكن والدته تكلفه بأشياء صعبة، لكنها كانت ترى في عينيه نظرات الجدّ والمسؤولية.
في كل صباح، كان يستيقظ قبل الجميع، يملأ الماء، يرتب الأحذية أمام الباب، ويغلق النوافذ بإحكام.
وحين تمر سيارة غريبة في الحي، يُسرع راكان نحو الباب يراقب، كأنه حارس مرابط.
وفي يوم، بينما كانت الأم عائدة من السوق، اقترب منها شاب غريب بكلام غير لائق.
صرخت الأم دون أن تقصد، فخرج راكان من البيت راكضًا بلا تردد، يقف أمام أمه كدرع
بشري ويصرخ:
“عيب عليك ! هذه أمي! استحِّ !”
تجمّع الناس، وهرب الشاب من الخجل… أما راكان، فكان يرتجف، لكنه لم يهرب.
عادت الأم وهي تبكي وتقبّل رأسه، وتقول له:
“أنت رجل يا راكان… والله أنك رجل من يومك.”
ومن ذلك اليوم، أصبح يُلقب بين الجيران بـ “رجل البيت الصغير”.
وكان إذا تكلم… أنصت الجميع، احترامًا لما يحمل من شهامة.
🎯 العبرة من القصة:
الرجولة لا تُقاس بالعمر، بل بالمواقف.
في زمن كثر فيه التردد، يبقى الطفل الذي تربّى على الغيرة والكرامة، هو الأمل في الجيل القادم .