في إحدى المدارس الهادئة، كان هناك طالب يُدعى بدر. متفوق في دراسته، محبوب من معلميه، وهادئ في سلوكه. لم يكن من الذين يسعون للظهور أو لفت الأنظار، لكنه دائمًا ما كان الأول في كل اختبار.
في نهاية العام، اجتمع الطلاب والمعلمون في حفل التكريم. صعد بدر إلى المنصة لاستلام جائزته كأفضل طالب، فصفّق له الجميع وقاموا لتحيته.
لكن الغريب أن بدر لم يبتسم، بل أمسك الميكروفون وقال بصوت واثق :
“أنا أشكر الله أولًا، ثم أمي وأبي، ثم معلمي الذي علّمني كيف أكون إنسانًا قبل أن أكون متفوقًا… ولا أنسى زميلي ناصر الذي كان يذاكر معي ويساعدني بصمت.”
ثم نزل من المنصة بهدوء، دون أن يلتفت للتصفيق أو المدح.
بعد الحفل، سأل أحد المعلمين مدير المدرسة:
“من هذا الشاب؟ ما هذه الأخلاق؟”
ابتسم المدير وقال:
“هذا هو بدر… اسمه على مسمّى. رفعه تواضعه أكثر مما فعلت علاماته.”
كبر بدر، وأصبح شخصية قيادية في المجتمع، يُشار إليه بالبَنان، لا لأنه كان ذكيًا فقط، بل لأنه كان متواضعًا، وكلما ازداد علمًا، ازداد خُلقًا .